البغوي

67

شرح السنة

شيبَة ، واخْتلف بيْن عُبيْدة والوليد ضربتان ، فأثخن كُل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه ، ثُمّ مِلنا على الْولِيد ، فقتلناه واحتملنا عُبيدة . قَالَ الإِمامُ : فِيهِ إباحةُ المبارزة فِي جِهَاد الْكفَّار ، ولمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازهَا إِذا أذن الإِمام ، وَاخْتلفُوا فِيها إِذا لمْ يكن عنْ إذنٍ من الإِمام ، فجوّزها جمَاعَة ، لِأَن الأنصاريين كانُوا قدْ خَرجُوا قبل حَمْزَة ، وَعلي ، وعُبيدة ، من غيْر إِذن ، وإِليْهِ ذهب مالِك ، والشّافِعِي ، وكِره ذلِك جماعةٌ إِلَّا بِإِذن الإِمام ، وإِليْهِ ذهب سُفْيان ، وأحْمد ، وَإِسْحَاق ، وحُكِي عنِ الأوْزاعي كُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ . وفِيهِ دلِيلٌ على أَن مَعُونَة المبارز جَائِزَة إِذا ضعُف ، أوْ عجز عنْ قِرنه ، وبِهِ قَالَ الشّافِعِيُّ ، وأحْمد ، وَإِسْحَاق ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : لَا يُعينونه ، لِأَن المبارزة إِنّما تكون هَكَذَا ، فَأَما إِذا بارز مُسْلِم مُشْركًا ، وشرطا أَن لَا يُقاتله غَيره ، لمْ يكن لإحدى الطَّائِفَتَيْنِ أَن يعين مبارزه ، مَا داما يتقاتلان ، فإِذا ولّى الْكَافِر مُنْهَزِمًا ، أوْ بَعْدَمَا قتل الْمُسلم ، أوْ أثخنه ، فَيجوز قتلُه ، لِأَن الْقِتَال قد انْقَضى بيْنهُما ، إِلَّا أَن يكُون شَرط عليْهِ أنّهُ آمِنٌ حتّى يرجِع إِلى الصَّفّ ، فليْس لهُمْ أَن يتَعَرَّضُوا لهُ إِلَّا أَن يُثخن الْمُسلم ، وَيُرِيد قَتله ، فَعَلَيْهِم استنقاذ الْمُسلم من يَده من غيْر أَن يقتلُوا الْمُشرك ، فإِن أعَان العدوُّ مبارزهم ، كَانَ حَقًا على الْمُسْلِمِين إعانةُ صَاحبهمْ ، ثُمّ إِن اسْتَعَانَ الْمُشرك بِهِمْ ، فقدْ نقض أَمَانه ، فللمسلمين قتل المبارز والأعوان جَمِيعًا ، وَإِن لمْ يستعِن بِهِمْ ، فيقتلون الأعوان دُون المبارز ، لِأَنَّهُ لمْ ينقُض أَمَانه بالاستعانة .